القرطبي

181

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الرابعة - قوله تعالى : " فمن حج البيت " أي قصد . وأصل الحج القصد ، قال الشاعر ( 1 ) : فأشهد من عوف حلولا ( 2 ) كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا السب : لفظ مشترك . قال أبو عبيدة : السب ( بالكسر ) الكثير السباب . وسبك أيضا الذي يسابك ، قال الشاعر ( 3 ) : لا تسبنني فلست بسبي * إن سبى من الرجال الكريم والسب أيضا الخمار ، وكذلك العمامة ، قال المخبل السعدي : * يحجون سب الزبرقان المزعفرا * والسب أيضا الحبل في لغة هذيل ، قال أبو ذؤيب : تدلى عليها بين سب وخيطة * بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها * والسبوب : الحبال . والسب : شقة كتان رقيقة ، والسبيبة مثله ، والجمع السبوب والسبائب ، قاله الجوهري . وحج الطبيب الشجة إذا سبرها بالميل ، قال الشاعر ( 4 ) : * يحج مأمومة ( 5 ) في قعرها لجف * اللجف : الخسف . تلجفت البئر : انخسف أسفلها . ثم اختص هذا الاسم بالقصد إلى البيت الحرام لافعال مخصوصة . الخامسة - قوله تعالى : " أو اعتمر " أي زار . والعمرة : الزيارة ، قال الشاعر ( 6 ) : لقد سما ابن معمر حين اعتمر * مغزى بعيدا من بعيد وضبر ( 7 )

--> ( 1 ) هو المخبل السعدي كما سيجئ . ( 2 ) الحلول : الاحياء المجتمعة ، وهو جمع حال . والمزعفر : الملون بالزعفران ، وسادات العرب تصبغ عما ثمها بالزعفران . ( 3 ) هو عبد الرحمن بن حسان يهجو مسكينا الدارمي . ( عن اللسان ) . ( 4 ) هو عذار بن درة الطائي ، كما في اللسان . وتمام البيت : * فاست الطبيب قذاها كالمغاريد * ( 5 ) المأمومة : الشجة التي بلغت أم الرأس ، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ . وفى اللسان : " وفسر ابن دريد هذا الشعر فقال : وصف هذا الشاعر طبيبا يداوى شجة بعيدة القعر فهو بجزع من هولها ، فالقذى يتساقط من استه كالمغاريد " . والمغاريد : جمع مغرود وهو صمغ معروف . ( 6 ) هو العجاج يمدح عمر بن عبيد الله القرشي . عن اللسان . ( 7 ) ضمير : جمع قوائمه ليثب .